مرتضى الزبيدي

388

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ذكرناه ، وهو ان يعلم أن حمى يوم تضعف قوّته ! وإنه إذا أعجب بها ربما سلبها اللّه تعالى بأدنى آفة يسلطها عليه . الثالث : العجب بالعقل والكياسة والتفطن لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا ، وثمرته الاستبداد بالرأي وترك المشورة واستجهال الناس المخالفين له ولرأيه ، ويخرج إلى قلة الإصغاء إلى أهل العلم اعراضا عنهم بالاستغناء بالرأي والعقل واستحقارا لهم وإهانة ، وعلاجه أن يشكر اللّه تعالى على ما رزق من العقل ، ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يوسوس ويجن بحيث يضحك منه ! فلا يأمن أن يسلب عقله ان أعجب به ولم يقم بشكره ، وليستصغر عقله وعلمه ، وليعلم انه ما أوتي من العلم إلا قليلا وان اتسع علمه ، وإن ما جهله مما عرفه الناس أكثر مما عرفه ، فكيف بما لم يعرفه الناس من علم اللّه تعالى ؟ وإن يتهم عقله وينظر إلى الحمقى كيف يعجبون بعقولهم « ويضحك الناس منهم » فيحذر أن يكون منهم وهو لا يدري . فإن القاصر العقل قط لا يعلم قصور عقله . فينبغي أن يعرف مقدار عقله من غيره لا من نفسه ، ومن أعدائه لا من أصدقائه ،